الجمعة، 23 أكتوبر، 2009

من البيان الخالد... إلى المستقبل الواعد


بقلم : الأستاذة نزيهة البصلي زروق
النائب الثاني لرئيس مجلس المستشارين

لا شكّ أنّ الانتخابات تبقى من الممارسات السياسيّة الراقيّة، التي طبعت المجتمعات الديمقراطيّة وتمثّل أحد العلامات الدّالة على نضج الشّعوب وتوقها إلى التعبير عن إرادتها الحرّة.

وتونس التي دخلت منذ تغيير 7 نوفمبر 1987 طورا نوعيّا في مسيرة نموّها الشامل، تقبل بعد أيّام قلائل على موعد انتخابي هامّ ومتميّز لانتخـاب رئيـــــس الجمهوريّــة، يمثّل مناسبة متجدّدة يمارس فيها المواطن حقّه الديمقراطي وواجبه الوطني في الاختيار الحرّ لقيادته السياسية العليا. وبما أنّ الانتخابات الرّئاسيّة القادمة شهادة وأمانة بكلّ ما تحمله هذه العبارات من معان عميقة، وبما أنها تتويج لمرحلة زاخرة بالبذل والعطاء اللامحدود، وهي فاتحة لمرحلة جديدة من العمل والتفاني من أجل عزّة الوطن وانطلاقا من أنّ الانتخابات الرئاسيّة لأكتوبر 2009 تمثل لحظة وطنيّة وتاريخيّة فريدة ومتميّزة بترشّح سيــادة الرّئيــس زين العابديــن بن علــي لهذه الانتخابات واستجابة لنداء الشعب بكل فئاته وأجياله.

وبما أنّني مواطنة أنتمي إلى هذا الشعب الوفيّ الذي ناشد الرّئيس بن علي وطالبه بالترشّح للانتخابات الرئاسيّة أكتوبر 2009، وبما أنّني سأصوّت وبكلّ فخر واعتزاز إلى هذا الرّجل ـ الفذّ ـ رجل الإصلاحات الكبرى، فإنّما ذلك يعبّــــــر على موقف سياسي واع يصدر عن مبرّرات متعدّدة وموضوعيّة أوّلها أن الرّئيــــــس بن علــي هو الأجدر بتحمّل الأمانة الكبرى وبمواصلة طريق التنمية والتقدّم والمناعة للوطن.

وثانيها، أنّ الرّئيس بن علي هو الذي صنع مرحلة هامّة من تاريخ تونس الحديث بإرساء مقاربة إصلاحيّة متكاملة وفي توازن خلاّق بين الأصالة والحداثة بما جعل تونس نموذجا بديعا في التحديث والتنمية الشاملة التي تراعي حقوق الإنسان كمنظومة مترابطة وتقيم معادلة بين متطلّبات الحاضر وتطلّعات المستقبل.

إنّ الانتخابات الرّئاسيّة 2009 هي انتخابات الاعتزاز بالإنجـاز والطمــــــــوح إلى الأفضل وهو ما يجعلها بامتياز موعدا لتجديد الوفاء للرّجل الذي أوفى بما وعد، للرّجل الذي أنجز ما التزم به منذ الأيّام الأولى لتحوّل السابع من نوفمبر 1987، جاعلا المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، وهو ما هيّأ لتونس شعبا ودولة أسباب الانخراط في المسار الصّحيح لحركة الرقّي التقدّم.

نعم، لقد كان ذلك منطلقا حاسما وأساسيّا لمسيرة وطنيّة متواصلة من الإصلاح والبناء التي يقودهما الرّئيس بن علي بكلّ حكمة وتبصّر فتعدّدت الإنجازات والمكاسب في ظلّ هذه المسيرة الظافرة والمظفّرة، إنجازات تستند إلى خيارات ـ مرجعيّة حضاريّة وإلى رؤية إصلاحيّة رائدة تدعم الحاضر وتؤسّس للمستقبل وتصنع التاريخ، فتحوّلت تونس في فترة زمنيّة قياسيّة إلى بلد صاعد، يعيش الأمن والأمان والازدهار ولم يعد فيه الازدهار يقاس بتوفير الخبز للجميع وإنّما بتوفير الرّفاه لكل مواطن...

لقد انتصر بن علي في كلّ مواقفه وقراراته إلى الشّعب، فهو ابن الشعب ما انفكّ يصغي باهتمام إلى مشاغل كل فئات المجتمع، فبادر بإحداث صندوق التضامن الوطني بهدف النهوض بمناطق الظلّ وتحسين ظروف عيش كل سكانها وتمكينهم من العيش الكريم في إطار رؤية تنموية، تكرّس قيم التآزر والتضامن بين الجميع.

لقد جعل الرّئيس بن علي الشباب في صميم كلّ المعادلات السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة فأقرّ الحوار منهجا استراتيجيا في التعامل مع قضاياه.

لقد صنع الرّئيس بن علي تحوّلا اقتصاديّا نوعيّا مكّن تونس من تحقيق وتيرة نموّ معتبرة، على الرّغم من صعوبة الظرف العالمي،وهو ما جعل بعض الملاحظين يتحدّثون عن النموذج التونسي "أو المعجزة التونسيّة الاقتصاديّة".

وتظلّ المقاربة التونسيّة ذات الأبعاد الإنسانيّة في التعاطي مع مقتضيات التنمية الشاملة إحدى أهمّ خصوصيّات الحكم عند الرّئيـــس بن علـــي في حرصه الثابت على تكريس التلازم بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي للتنمية واعتباره الإنسان هو الغاية المثلى والهدف الأسمى لكلّ عمل تنموي.

إن من أبرز خصوصيّات المقاربة التونسيّة التحديثيّة الحرص على النهوض بدور المرأة وحقوقها وذلك في التعامل مع الموروث التاريخي والثقافي من منطلق رؤية إصلاحيّة عميقة لمسألة التحديث الاجتماعي والحضاري مستندة على إرادة سياسيّة ثابتة وبرامج تنمويّة متكاملة تهدف إلى ترسيخ مبادئ حقوق الإنسان، هذه المبادئ التي لا تكتمل دون حقوق المرأة، ولعلّ من أهمّ الدلالات المكرّسة لهذه المفاهيم المرجعيّة، حرص سيادة الرّئيس زين العابدين بن علي على تأكيد "مكانة" المرأة في الأسرة والمجتمع والحياة العامّة بقدر الحرص على دعم "دور" المرأة في مختلف هذه الميادين والمجالات، إذ لا مكانة للمرأة بدون "دور" حقيقي فاعل في الحياة الاقتصادية والعامّة تضطلع به في كنف المساواة والشراكة التامّة مع أخيها الرّجل.

فالمواطنة، في فلسفة الرّئيس بن علي فرض عين على الجميع، رجالا ونساء دون أيّ تمييز وهي ليست مجرّد مفهوم جامد من الحقوق والواجبات، وإنّما هي سلوك إيجابي، ومشاركة واعية ومسؤولية في بناء الوطن.

ولقد تجلّت هذه الرؤية بكلّ وضوح في البرنامج الانتخابي للرّئيـــــس بن علــــي "معا لرفع التحديّــــــات" حيث نجح هذا البرنامج الرّائد في الربط المحكم بين حقوق الفرد وتطلّعاته ود حقوق الجهة وطموحاتها وحقوق الوطن التي يضطلع بها الشعب بأسره، فاقترن البعد الاستشرافي بالبعد البراقماتي الواقعي ليفرز برنامجا متكاملا في بنوده، عميقا في تعامله مع الحاضر والمستقبل يؤكّد مجدّدا وبلا منازع أنّ الرّئيس بن علي هو الأقدر والأجدر على رفع التحديّــات وتحقيق الطموحات وهو الضّامن لمستقبل تونس وأجيالها الصّاعدة.

لكلّ هذا وأكثر سأصوّت للرّئيس بن علي يوم الأحد 25 أكتوبر 2009.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق